السيد ابن طاووس
47
مصباح الزائر
ثُمَّ تُلْصِقْ كَفَّكَ بِحَائِطِ الْحُجْرَةِ وَتَقُولُ : أَتَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُهَاجِراً إِلَيْكَ ، قَاضِياً لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ قَصْدِكَ ، وَإِذْ لَمْ أَلْحَقْكَ حَيّاً فَقَدْ قَصَدْتُكَ بَعْدَ مَوْتِكَ عَالِماً أَنَّ حُرْمَتَكَ مَيِّتاً كَحُرْمَتِكَ حَيّاً ، فَكُنْ لِي بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ شَاهِداً . ثُمَّ امْسَحْ كَفَّكَ عَلَى وَجْهِكَ وَقُلْ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ ذَلِكَ بَيْعَةً مَرْضِيَّةً لَدَيْكَ ، وَعَهْداً مُؤَكَّداً عِنْدَكَ ، تُحْيِينِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْوَفَاءِ بِشَرَائِطِهِ وَحُدُودِهِ ، وَحُقُوقِهِ وَأَحْكَامِهِ وَلَوَازِمِهِ ، وَتُمِيتُنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَيْهِ ، وَتَبْعَثُنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَيْهِ « 1 » . ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ وَجْهَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَتَجْعَلُ الْقِبْلَةَ خَلْفَ ظَهْرِكَ وَالْقَبْرَ أَمَامَكَ وَتَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَرَسُولَهُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ وَخِيَرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ وَحُجَّتَهُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَشِيرُ النَّذِيرُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً . أَشْهَدُ أَنَّكَ - يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَتَيْتَ بِالْحَقِّ ، وَقُلْتَ بِالصِّدْقِ . فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَنِي لِلْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ وَمَنَّ عَلَيَّ بِطَاعَتِكَ وَاتِّبَاعِ سَبِيلِكَ ، وَجَعَلَنِي مِنْ أُمَّتِكَ وَالْمُجِيبِينَ لِدَعْوَتِكَ ، وَهَدَانِي إِلَى مَعْرِفَتِكَ وَمَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ . أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَا يُرْضِيكَ ، وَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا يُسْخِطُكَ ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ . جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَائِراً ، وَقَصَدْتُكَ رَاغِباً ، مُتَوَسِّلًا بِكَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَأَنْتَ صَاحِبُ الْوَسِيلَةِ ، وَالْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ ، وَالشَّفَاعَةِ الْمَقْبُولَةِ ، وَالدَّعْوَةِ الْمَسْمُوعَةِ ، فَاشْفَعْ لِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ ، وَالتَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ ، فَقَدْ غَمُرَتِ الذُّنُوبُ ، وَشَمِلَتِ الْعُيُوبُ ، وَأُثْقِلَ الظَّهْرُ ، وَتَضَاعَفَ الْوِزْرُ ، وَقَدْ أَخْبَرْتَنَا - وَخَبَرُكَ
--> ( 1 ) نقله المجلسي في بحار الأنوار 100 : 162 .